ابن حجة الحموي
271
خزانة الأدب وغاية الأرب
قلت للعارض يا آسي إذا * درت داري مرض القلب فداري ومن لطائفه في أغزاله قوله إن الذين ترحلوا * نزلوا بعين ناظره أنزلتهم في مقلتي * فإذا هم بالساهره وهذه النكتة أيضا ابتذل المتأخرون حجابها كثيرا ومن ظرافات شمس الدين محمد ابن العفيف المشهور بالشاب الظريف قوله إذا حاولت حل البند قالت * معاطفه حمانا لا يحل وإن جليت بوجنته مدام * يرى لعذاره دور ونزل وسبك أيضا تورية الدور في قالب آخر وجاء في غاية اللطف والغرابة بقوله لحاظك أسياف ذكور فما لها * كما زعموا مثل الأرامل تغزل وما بال برهان العذار مسلما * ويلزمه دور وفيه تسلسل ومنه قوله فيما يكتب على كأس وأجاد أدور لتقبيل الثنايا ولم أزل * أجود بنفسي للندامى وأنفاسي وأكسو أكف الشرب ثوبا مذهبا * فمن أجل هذا لقبوني بالكاس ي ومن هنا أخذ الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة وقال مضمنا يا صاح قد حضر الشراب ومنيتي * وحظيت بعد الهجر بالإيناس وكسا العذار الخد حسنا فاسقني * واجعل حديثك كله في الكاس ي ويعجبني قوله وقد أهدى مجموعا يا أيها الصدر الذي وجه العلا * منه يزان بمنظر مطبوع لا تعتقد قلبي يحبك وحده * ها قد بعثت لسيدي مجموعي ونكتة المجموع استعملها الشيخ جمال الدين وغيره ومن نكته البديعة التي لم يسبق إليها قوله كان ما كان وزالا * فاطرح قيلا وقالا أيها المعرض عنا * حسبك الله تعالى وهذه أخذها صاحبنا المرحوم مجد الدين بن مكانس بنصها فقال من قصيدة يا غصنا في الرياض مالا * حملتني في هواك مالا يا رائحا بعد ما سباني * حسبك رب السما تعالى ومن لطائفه في مليح رسام قوله قلت لرسامكم * بك الفؤاد مغرم قال متى أذيبه * فقلت حين ترسم ومن لطائفه واختراعاته قوله قامت حروب الزهر ما * بين الرياض السندسية وأتت بأجمعها لتغزو * روضة الورد الجنية لكنها انكسرت لأن الورد * شوكته قويه ومن لطائفه أيضا قوله يا ساكنا قلبي المعنى * وليس فيه سواك ثاني لأي معنى كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان